الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
463
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رؤيتهم الفكرية محدود جدا ومقتصر على الحياة اليومية ، فلو تهيأ لهم الأكل والنوم فكل شئ على ما يرام ، وإذا اختل ذلك فقد انهارت حياتهم وانتهى كل شئ . عندما نزلت الآية المذكورة أعلاه ، سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن معنى شرح الصدر ، فقال : " نور يقذفه الله في قلب من يشاء فينشرح له صدره وينفسح " . فسألوه : ألذلك علامة يعرف بها ؟ قال : " نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " ( 1 ) بالإيمان والعمل الصالح السعي في سبيل الله . الآية التالية تؤكد البحث السابق فتقول : إن المدد الإلهي الذي يشمل السالكين سبيل الله ويسلب عن الذين يتنكبون عن سبيل الله ، إنما هو سنة إلهية مستقيمة ثابتة لا تتبدل وهذا صراط ربك مستقيما . كما يحتمل أن يكون " هذا " إشارة إلى الإسلام أو القرآن ، إذ إن الصراط المستقيم هو الطريق المستقيم المستوي . وفي ختام الآية توكيد آخر : قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون أي لمن يملكون قلوبا واعية وآذانا سامعة . الآية الثالثة تشير إلى نعمتين من أكبر النعم التي يهبها الله للذين يطلبون الحق ، إحداهما : لهم دار السلام عند ربهم ، والثانية : وهو وليهم ، أي ناصرهم وحافظهم ، وكل ذلك لما قاموا به من الأعمال الصالحات : بما كانوا بعملون . فأي فخر أجل وأرفع من أن يتولى الله أمور الإنسان ويتكفل بها فيكون حافظه ووليه ، وأية نعمة أعظم من أن تكون له دار السلام ، دار الأمن والأمان ، حيث لا حرب ولا سفك دماء ، ولا نزاع ولا خصام ، ولا عنف ولا تنافس قاتل
--> 1 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 363 .